«مصر الخير» من منتدى مصر 2026: 3 توصيات لتطوير الحماية الإجتماعية وتمكين الأسر الأكثر إحتياجٱ
الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير يستعرض 3 توصيات لتطوير منظومة الحماية الإجتماعية خلال منتدى مصر 2026.. أبرزها تحديث خرائط الإحتياجات وتمكين الجمعيات المحلية وقياس الأثر التنموي

كتب حاتم محمد
أكد الدكتور محمد رفاعي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير وعضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن المجتمع المدني يمثل شريكًا أساسيًا للدولة في بناء الإنسان وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، مشددًا على أهمية تكامل الجهود الحكومية والأهلية لتوفير الحماية للفئات الأكثر احتياجًا، بما يحفظ كرامة الإنسان ويدعم تمكينه اقتصاديًا واجتماعيًا.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، حيث أوضح أن الحماية الاجتماعية لا تقتصر على تقديم المساعدات، وإنما تشمل حماية الأفراد من الوقوع في الفقر بسبب المرض، أو الحرمان من التعليم نتيجة فقدان العمل، أو العزلة بسبب الإعاقة، فضلًا عن مساعدتهم على تجاوز الأزمات المختلفة.
المجتمع المدني.. شريك في تحديد الاحتياجات
وأوضح رفاعي أن دور مؤسسات المجتمع المدني يتجاوز تقديم الدعم المباشر إلى تحديد المستفيدين بدقة، واختيار التوقيت والمكان المناسبين لتقديم الخدمات، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها، ويسهم في سد الفجوات واكتشاف الاحتياجات مبكرًا وربط الأسر بالخدمات المتاحة.
وأشار إلى ما استعرضته الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال الجلسة بشأن جهود الوزارة في دعم منظومة الحماية الاجتماعية، لافتًا إلى تخصيص موازنة تبلغ نحو 740 مليار جنيه، ووصول الدعم النقدي إلى 4.7 مليون أسرة خلال عام 2025، إلى جانب صدور قانون الضمان الاجتماعي في العام نفسه بهدف توسيع نطاق الحماية للفئات المستهدفة.
ووجّه الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير الشكر إلى وزارة التضامن الاجتماعي ومختلف أجهزة ومؤسسات الدولة على جهودها في دعم الفئات الأولى بالرعاية، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لضمان كفاءة الخدمات وتحقيق أهدافها التنموية.
قياس الأثر.. معيار لنجاح العمل التنموي
وأكد رفاعي أن قياس الأثر التنموي يمثل أحد الركائز الأساسية لنجاح العمل الأهلي، إذ لا يتوقف دور المؤسسات عند تقديم الخدمات والمساعدات، بل يمتد إلى تقييم نتائجها ومدى إسهامها في تحسين جودة حياة المستفيدين وإحداث تغيير إيجابي ومستدام داخل المجتمعات المستهدفة.
وأضاف أن الاعتماد على قياس الأثر يساعد المؤسسات على تطوير تدخلاتها، والاستجابة بصورة أكثر دقة للاحتياجات الفعلية، وتعظيم العائد المجتمعي للبرامج والمشروعات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تتجاوز مجرد أعداد المستفيدين أو حجم المساعدات المقدمة.
وأشار إلى أن التعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني أسهم في تطوير طبيعة العلاقة بين الطرفين، والانتقال من التركيز على الرقابة والإشراف إلى تعزيز التمكين والمشاركة في مواجهة التحديات ودعم استقرار الأسرة المصرية.
التحالف الوطني يعزز التنسيق بين المؤسسات
واستعرض رفاعي محطتين مهمتين في مسيرة العمل الأهلي خلال عام 2022، تمثلتا في إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي العام عامًا للمجتمع المدني في مصر، والتكليف بإطلاق التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بما عزز الاهتمام بتطوير مؤسسات العمل الأهلي وتوسيع نطاق التعاون بينها.
وأوضح أن التحالف الوطني، الذي يضم 36 مؤسسة وفقًا لما ورد في تصريحاته، أسهم في تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأهلية، إلى جانب التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، بما أتاح فرصًا أكبر لتوحيد الجهود وتطوير المبادرات المشتركة.
ولفت إلى أن هذا التعاون شمل مؤسسات من بينها مصر الخير والأورمان وبنك الطعام المصري ومؤسسة حياة كريمة وصناع الخير وصناع الحياة، وأسهم في إطلاق وتنفيذ مبادرات مشتركة، من بينها «إيد واحدة» و«أمل جديد» و«ستر وعافية» و«كتف في كتف».
كما أشار إلى أن القانون رقم 171 لسنة 2023، الصادر عن مجلس النواب، يدعم وينظم التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني في إطار التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.
تعاون ممتد لدعم الأسر الأكثر احتياجًا
وأكد رفاعي أن الشراكة بين وزارة التضامن الاجتماعي والمؤسسات الأهلية ظهرت في عدد من الملفات المهمة، من بينها دعم الأشقاء في غزة، ومبادرات شهر رمضان، والاستعداد للعودة إلى المدارس، وتوفير المساعدات خلال فصل الشتاء، إلى جانب مشروعات وأنشطة أسهمت في تنظيم العمل المشترك وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات.
وشدد على أن تطور أداء الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني والتحالف الوطني يتزامن مع تصاعد التحديات والقضايا الإقليمية، الأمر الذي يتطلب مواصلة التعاون وتبادل الخبرات، ليس على مستوى مصر فقط، وإنما على مستوى دول المنطقة أيضًا.
وأكد أن تنمية الإنسان المصري والحفاظ على كرامته ودعم استقرار الأسرة المصرية تظل في صدارة أولويات العمل الأهلي، باعتبارها أهدافًا أساسية لتحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.
3 توصيات لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية
واستعرض الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير مجموعة من التوصيات لتعزيز فاعلية منظومة الحماية الاجتماعية، في مقدمتها بناء خريطة محدثة للاحتياجات والخدمات على مستوى المحافظات والمراكز، بما يساعد على توجيه الموارد إلى المناطق الأقل تغطية، والحد من ازدواجية الخدمات وتكرارها.
وأوضح أن وزارة التضامن الاجتماعي والتحالف الوطني يعملان على متابعة التقدم وقياس الأثر وإعداد تقارير لتقييم جودة العمل، بما يدعم تحسين توجيه الموارد وتعزيز كفاءة التدخلات التنموية.
وتضمنت التوصية الثانية وضع مسارات واضحة لإحالة الأسر بين الجهات الحكومية والمنظمات الأهلية، بحيث لا تنتهي مسؤولية الجهة بمجرد تقديم الخدمة، وإنما تشمل تحديد الخطوات التالية التي تحتاج إليها الأسرة والجهة المسؤولة عن متابعة حالتها.
وشدد رفاعي على أهمية التحول من الاعتماد على المساعدات الطارئة وحدها إلى التمكين الاقتصادي، ومساعدة الأسر على الانتقال من العوز إلى الاكتفاء، وصولًا إلى القدرة على مساعدة أسر أخرى، بالتوازي مع الاهتمام بمختلف الفئات من خلال الصناديق المخصصة، مثل صندوق رعاية المسنين وصندوق «قادرون باختلاف».
أما التوصية الثالثة، فتتمثل في الاستثمار في قدرات الجمعيات الأهلية المحلية الموجودة في القرى والنجوع والمحافظات، وعدم قصر الدعم على المؤسسات الرئيسية، مع تطوير قدراتها في مجالات الحوكمة والإدارة وحماية المستفيدين.
وأكد أهمية وضع مؤشرات مشتركة لتقييم الأداء لا تقتصر على قياس أعداد الوجبات أو المساعدات المقدمة، بل تمتد إلى متابعة مدى تحسن الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية واستقرار الأسرة، بما يعزز قدرة مؤسسات المجتمع المدني على تحقيق أثر تنموي مستدام، ويدعم الشراكة مع الدولة في بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة.




