محمد حجازي: حماية البيانات الشخصية ركيزة للأمن الرقمي وثقة العملاء في مصر
خلال منتدى «هواوي كلاود وفيكسد سوليوشنز 2026».. محمد حجازي يستعرض متطلبات تطبيق القانون المصري ومسؤوليات المؤسسات في حماية البيانات

كتب حاتم محمد
أكد الدكتور محمد حجازي، خبير الشؤون القانونية والسياسات ومُعدّ مشروعات قوانين الجرائم الإلكترونية وحماية البيانات، أن الامتثال لقوانين حماية البيانات الشخصية لم يعد مجرد التزام قانوني لتجنب العقوبات، بل أصبح ضرورة استراتيجية وتقنية لحماية المؤسسات وتعزيز ثقة العملاء والشركاء، في ظل التوسع في استخدام الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية.
جاء ذلك خلال مشاركته في «منتدى هواوي كلاود وفيكسد سوليوشنز لحماية البيانات الشخصية 2026»، حيث استعرض أحكام قانون حماية البيانات الشخصية المصري رقم 151 لسنة 2020، ومتطلبات الامتثال له، ودور مركز حماية البيانات الشخصية في تنظيم تطبيق القانون وإنفاذ أحكامه.
الامتثال القانوني استثمار في استدامة الأعمال
وأوضح حجازي أن حماية البيانات الشخصية تتجاوز الالتزام بالنصوص القانونية والغرامات المالية، لتؤثر بصورة مباشرة في آليات العمل داخل الشركات والمؤسسات بمختلف القطاعات. وأشار إلى أن الاستثمار في أنظمة الامتثال وحماية الخصوصية يمكن أن يقلل من مخاطر المخالفات القانونية وتكاليفها، إلى جانب تعزيز الثقة في التعاملات التجارية محليًا ودوليًا.
وأضاف أن الالتزام يتطلب فهمًا دقيقًا لنطاق معالجة البيانات الإلكترونية، وتنظيم عمليات نقلها عبر الحدود، وتحديد المسؤوليات داخل المؤسسات، بما يسهم في الحد من المخاطر القانونية وحماية السمعة التجارية.
حصر البيانات وتعيين مسؤول للحماية
وسلط الخبير القانوني الضوء على مجموعة من المتطلبات الأساسية للامتثال، تشمل حصر البيانات الشخصية وتصنيفها، وتحديد الأساس القانوني لجمعها ومعالجتها، وإدارة الموافقات وفقًا للقواعد المنظمة، إلى جانب تعيين مسؤول حماية البيانات الشخصية (DPO) متى كان ذلك إلزاميًا بموجب القانون والضوابط المنظمة.
كما تشمل الإجراءات تقييم أثر أنشطة معالجة البيانات على الخصوصية (DPIA) وفقًا للمتطلبات المنطبقة، ووضع آليات واضحة للتعامل مع طلبات أصحاب البيانات، بما في ذلك طلبات الوصول إلى البيانات وتصحيحها وممارسة الحقوق المقررة قانونًا.

التزامات خاصة بالقطاعات الحيوية
وأشار حجازي إلى أهمية تطبيق ضوابط واضحة لحماية البيانات، لا سيما في القطاعات المالية غير المصرفية والرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية وشركات التوصيل، نظرًا إلى طبيعة البيانات التي تتعامل معها هذه الأنشطة وتنوع عمليات جمعها ومعالجتها وتخزينها.
وأكد ضرورة وضع إجراءات للتعامل مع الحوادث الأمنية واختراق الأنظمة، وتحديد آليات الإبلاغ والاستجابة وفقًا للمتطلبات القانونية، فضلًا عن تنظيم التعامل مع طلبات سحب الموافقات، حيث تكون الموافقة هي الأساس القانوني للمعالجة.
وأضاف أن القانون يمنح أصحاب البيانات الشخصية حقوقًا تتعلق بالوصول إلى بياناتهم وتصحيحها وممارسة الحقوق الأخرى التي يقررها القانون، وهو ما يستلزم توفير آليات تقنية وإجرائية تتيح للمؤسسات التعامل مع هذه الطلبات بصورة منظمة وآمنة.
اللائحة التنفيذية تعزز الاستعداد للتطبيق
ويأتي انعقاد المنتدى في سياق تفعيل الإطار التنظيمي لحماية البيانات الشخصية في مصر، عقب صدور اللائحة التنفيذية للقانون رقم 151 لسنة 2020، بما يحدد الإجراءات والضوابط اللازمة لتطبيق أحكامه.
وناقش المنتدى متطلبات الاستعداد للامتثال، بدءًا من تحديد البيانات وتصنيفها، مرورًا بتوثيق أسس المعالجة وتعيين مسؤولي حماية البيانات عند وجوب ذلك، وصولًا إلى تقييم الأثر وإدارة المخاطر والتعامل مع طلبات أصحاب البيانات.
تكامل الحلول التقنية والخبرات الاستشارية
ويعكس المنتدى أهمية التكامل بين البنية التحتية السحابية الآمنة والخبرات القانونية والاستشارية والتشغيلية، إذ توفر «هواوي كلاود» خدمات البنية التحتية والحوسبة السحابية، فيما تقدم «فيكسد سوليوشنز» الخبرات الاستشارية والتشغيلية التي تساعد المؤسسات على تحويل المتطلبات التنظيمية إلى إجراءات عملية.
ويستهدف هذا التكامل دعم المؤسسات في تطوير ممارسات إدارة البيانات، وتعزيز أمن المعلومات، والحد من المخاطر المرتبطة بعدم الامتثال، بما يدعم بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا وثقة في السوق المصرية.



