آخر الأخباراخبار الخليجاخبار عربيةاقتصادالذكاء الاصطناعيتكنولوجياجامعات ومدارسميتا تك

عميد «الفنون الرقمية» بجامعة مصر للمعلوماتية: الألعاب الرقمية سلاح جديد في معركة الوعي وحماية الهوية المصرية

دراسة ماجستير توصي بإدماج الألعاب الرقمية والفنون التفاعلية في مناهج كليات الفنون.. ودعوات لتوثيق التجارب المصرية وبناء أرشيف رقمي يحفظ الإبداع المعاصر

كتب حاتم محمد

الألعاب الرقمية تتجاوز الترفيه إلى تشكيل الوعي

أكد الأستاذ الدكتور أشرف زكي، عميد كلية الفنون الرقمية والتصميم بجامعة مصر للمعلوماتية، أن الألعاب الرقمية أصبحت تؤدي دورًا ثقافيًا متزايد الأهمية في ظل التطور المتسارع لفنون الوسائط الجديدة (New Media Art)، مشيرًا إلى دورها في معركة الوعي والدفاع عن الهوية والمثل المصرية الأصيلة.

 

وأوضح أن التحولات التكنولوجية في الفنون تفرض ضرورة اهتمام المتاحف وقاعات العرض والباحثين بالفن الرقمي، من خلال دعم عرض أعماله وتوثيقها ودراستها نقديًا، إلى جانب بناء أرشيف مصري وعربي أكثر شمولًا يحفظ التجارب الفنية الحديثة ويتيح دراستها للأجيال المقبلة.

 

وأشار إلى أن هذه التوصيات تضمنتها رسالة الماجستير التي أعدتها أمنية أشرف إسماعيل، المعيدة بكلية الفنون الرقمية والتصميم بجامعة مصر للمعلوماتية، حول العلاقة بين التصوير والألعاب الرقمية وتأثيرها في الفن المعاصر.

 

«حورس 360».. من الصورة الثابتة إلى الفن التفاعلي

 

وأوضح عميد الكلية أن رسالة الماجستير، التي تحمل عنوان «العلاقة الديناميكية بين التصوير والألعاب الرقمية كوسيط تفاعلي وتأثيرها على حركة الفن المعاصر»، أكدت أهمية التعامل مع الألعاب الرقمية باعتبارها وسيطًا فنيًا معاصرًا يتجاوز الاستخدام الترفيهي، لما تجمعه من صورة وحركة وصوت وسرد وبرمجة وتفاعل مع المتلقي.

 

وأضاف أن الألعاب الرقمية أعادت صياغة مفاهيم التصوير داخل بيئات افتراضية تفاعلية، من خلال توظيف عناصر التكوين والمنظور والإضاءة واللون وحركة الكاميرا، فضلًا عن بناء الفضاء الافتراضي، بما يعكس امتداد العلاقة التاريخية بين فن التصوير والتطورات التكنولوجية الحديثة.

أرشفة الفن الرقمي ضرورة لحماية الذاكرة الإبداعية

وشددت الدراسة على ضرورة تطوير أساليب عرض الأعمال الرقمية والتفاعلية داخل المتاحف وصالات العرض، بما يتناسب مع طبيعتها التقنية المتغيرة، ويضمن الحفاظ عليها وإتاحتها للجمهور مستقبلًا.

 

وأكدت أن هذه الأعمال تحتاج إلى بيئات عرض تسمح بالتفاعل مع الجمهور، مع توفير آليات تقنية تضمن استمرارية تشغيلها وحفظ قيمتها الفنية والمعرفية بمرور الزمن.

كما أوصت بتوثيق التجارب الفنية المصرية المعاصرة المرتبطة بفنون الوسائط الجديدة والفن التفاعلي، ونشرها على نطاق أوسع من خلال المنصات البحثية والمؤسسات الثقافية، محذرة من أن غياب الأرشفة الدقيقة قد يؤدي إلى فقدان تجارب مهمة تعكس تحولات الفن المصري المعاصر وعلاقته بالتكنولوجيا والصورة الرقمية.

إدماج الألعاب الرقمية في مناهج كليات الفنون

من جانبها، أوضحت الباحثة أمنية أشرف إسماعيل أن رسالتها توصي بإدراج الألعاب الرقمية والفنون التفاعلية ضمن مناهج كليات الفنون، بما يساعد الطلاب على فهم التحولات الحديثة في مفهوم الصورة والوسيط الفني ودور المتلقي.

وأضافت أن الفنان المعاصر لم يعد مقيدًا بخامة واحدة، بل أصبح يعمل في مساحة تجمع بين الرسم والتحريك والبرمجة ومحركات الألعاب وتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

وأشارت إلى أهمية إعادة النظر في دور الجمهور داخل الأعمال التفاعلية، إذ لم يعد المتلقي مجرد مشاهد، بل أصبح مشاركًا في بناء التجربة الفنية وتغيير مسارها ومعناها، من خلال الاختيار والحركة والتجريب وإعادة التكوين.

الألعاب الرقمية تناقش قضايا المجتمع والإنسان

وطالبت الباحثة بدعم المشروعات الفنية التي تستخدم الألعاب الرقمية في تناول قضايا اجتماعية وإنسانية، من بينها الذاكرة والعزلة والهوية والحرب والمرض، مؤكدة أن ما توفره هذه الألعاب من انغماس وتفاعل يتيح تقديم تجارب فكرية وجمالية تتجاوز حدود الترفيه التقليدي.

وأضافت أن تأثير الألعاب الرقمية في فن التصوير لم يقتصر على الشكل البصري، بل امتد إلى طريقة التفكير في العمل الفني نفسه؛ إذ أصبح الفنان يصمم عوالم وقواعد ومسارات واحتمالات متعددة للتفاعل، بدلًا من الاكتفاء بإنتاج صورة ثابتة.

وأوضحت أن عددًا من الفنانين يتعاملون مع اللعبة الإلكترونية باعتبارها نظامًا بصريًا وفكريًا متكاملًا، وليس مجرد موضوع أو مصدر للإلهام، مشيرة إلى أعمال ميلتوس مانيتاس في سياق تطور العلاقة بين الفن والألعاب الرقمية.

من «دوشامب» و«الفلوكسس» إلى فنون الوسائط الجديدة

ولفتت الدراسة إلى أن بعض ممارسات الفن الحديث والمعاصر، خاصة لدى مارسيل دوشامب وحركة «الفلوكسس»، أسهمت في تمهيد الطريق لتحولات في مفهوم الصورة والعمل الفني، عبر توسيع المشاركة وتجاوز الأشكال التقليدية للإبداع.

وأشارت إلى أن هذه التحولات تتجلى بصورة واضحة في الألعاب الرقمية والفنون التفاعلية، التي تجمع بين الصورة والحركة والصوت والسرد والبرمجة، وتمنح اللاعب دورًا مباشرًا في تشكيل التجربة الجمالية.

كما أكدت أن الأساليب البصرية المستلهمة من فن التصوير، مثل الرسم اليدوي والإضاءة واللون والملمس، تعزز الانغماس النفسي والجمالي داخل الألعاب، فيما يمكن أن يتحول الفشل داخل بعض التجارب الرقمية إلى عنصر سردي يدفع اللاعب إلى التأمل في العواقب الإنسانية والأخلاقية لقراراته.

لجنة الإشراف والمناقشة

وأُشرف على رسالة الماجستير وناقشها كل من الأستاذة الدكتورة هالة إبراهيم، والأستاذ الدكتور عماد شفيق رزق، الأستاذين بقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، والأستاذ الدكتور زكريا أحمد حافظ، الرئيس الأسبق لقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا، والدكتور محمد خالد عمران، المدرس بقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة.

 

وتسلط الدراسة الضوء على أهمية مواكبة المؤسسات الأكاديمية والثقافية للتحولات الرقمية في الفنون، وتعزيز حضور التجارب المصرية في هذا المجال، بما يدعم حفظ الهوية الثقافية وتطوير أدوات التعبير الفني، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الأجيال الشابة للاستفادة من التكنولوجيا في الإبداع ومناقشة قضايا المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى