آخر الأخباراخبار الخليجاخبار عربيةاقتصادالذكاء الاصطناعيبنوكتكنولوجياميتا تك

«من القاهرة إلى مالاوي».. كيف يستعد 11 بنكًا مركزيًا إفريقيًا لمخاطر المناخ؟

برنامج تدريبي بالقاهرة يركز على دمج التغيرات المناخية في اختبارات الضغوط المصرفية.. وتوصيات مرتقبة أمام اجتماع محافظي بنوك الكوميسا في مالاوي نوفمبر المقبل

كتب حاتم محمد

في تحرك يستهدف تعزيز قدرة الأنظمة المصرفية الإفريقية على مواجهة التداعيات الاقتصادية للتغيرات المناخية، استضاف البنك المركزي المصري برنامجًا تدريبيًا بمشاركة 11 بنكًا مركزيًا من الدول الأعضاء في تجمع السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا»، بالتعاون مع المعهد النقدي للكوميسا، لبحث آليات دمج المخاطر المناخية في اختبارات الضغوط المصرفية وتطوير أدوات تقييم انعكاساتها على الاستقرار المالي.

 

ويأتي البرنامج في ظل تزايد الاهتمام العالمي بتأثير التغيرات المناخية على القطاع المالي، بعدما باتت الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة وغيرها من الظواهر المناخية عوامل قد تؤثر على قدرة الشركات والأفراد على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بما يفرض تحديات جديدة أمام البنوك المركزية والجهات الرقابية.

 

 25 خبيرًا إفريقيًا يناقشون تداعيات المناخ على الاستقرار المالي

 

وشهد البرنامج مشاركة 25 مشاركًا من البنوك المركزية الأعضاء، إلى جانب وفد المعهد النقدي للكوميسا، واستمرت فعالياته خمسة أيام بمقر المعهد المصرفي المصري في القاهرة.

 

وتضمنت الفعاليات مناقشات نظرية وتطبيقية بشأن تأثير التغيرات المناخية على الأنظمة المصرفية، وسبل تطوير أدوات القياس والتحليل التي تساعد البنوك المركزية على تقييم المخاطر المحتملة والاستعداد للتعامل معها، بما يدعم كفاءة الرقابة المصرفية ويعزز قدرة المؤسسات المالية على مواجهة الصدمات.

 

 من الظواهر المناخية إلى اختبارات الضغط المصرفي

 

وركز البرنامج على كيفية دمج المخاطر المناخية في اختبارات الضغوط الجزئية والكلية باستخدام النماذج القياسية، مع تطبيقات تتعلق بمخاطر الائتمان والسيولة والعدوى بين البنوك.

 

وتكتسب هذه الأدوات أهمية خاصة في ظل احتمالات انتقال آثار الكوارث المناخية من القطاعات الإنتاجية إلى الجهاز المصرفي؛ إذ قد يؤدي تضرر المحاصيل الزراعية أو المنشآت الصناعية والتجارية جراء الفيضانات أو الجفاف إلى تراجع الإيرادات وصعوبة سداد القروض، وهو ما قد يرفع مخاطر التعثر ويؤثر على جودة الأصول المصرفية.

 

ولا تتوقف التداعيات عند حدود بنك واحد؛ إذ يمكن أن تتسع آثار الصدمات لتشمل السيولة والقدرة على الإقراض، فضلًا عن انتقال الضغوط بين المؤسسات المالية المرتبطة ببعضها. ومن هنا تبرز أهمية اختبارات الضغوط المناخية، التي تساعد على دراسة سيناريوهات محتملة وقياس انعكاساتها على سلامة القطاع المصرفي والاستقرار المالي.

 

 خبرات رقابية واستدامة من داخل البنك المركزي المصري

 

وتولى تقديم الجلسات محاضرون من قطاعات مراقبة المخاطر الكلية والرقابة المكتبية وإدارة الاستدامة بالشمول المالي بالبنك المركزي المصري.

 

وشملت الجلسات عرض الجوانب النظرية والتطبيقية المرتبطة بتقييم المخاطر المناخية، إلى جانب تبادل الخبرات بشأن التحديات التي تواجه البنوك المركزية في إدراج هذه المخاطر ضمن أطر الرقابة المصرفية وإدارة المخاطر، بما يدعم تطوير الممارسات الرقابية وتعزيز الجاهزية للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والبيئية.

 

 توصيات مرتقبة أمام محافظي بنوك الكوميسا في مالاوي

 

واختُتم البرنامج بصياغة مجموعة من المقترحات والتوصيات الرامية إلى تعميق فهم البنوك المركزية لتأثير التغيرات المناخية على الاستقرار المالي، تمهيدًا لمناقشتها خلال الاجتماع السنوي لمحافظي البنوك المركزية الأعضاء في الكوميسا، والمقرر عقده في مالاوي خلال نوفمبر 2026.

 

وتعكس هذه الخطوة أهمية التعاون الإقليمي في تطوير أدوات الرقابة المصرفية وتبادل الخبرات، لا سيما أن المخاطر المناخية قد تتجاوز الحدود الجغرافية وتؤثر على قطاعات اقتصادية مترابطة، ما يجعل الاستعداد لها مسؤولية تتطلب التنسيق بين المؤسسات المالية والرقابية.

 

وفي هذا السياق، يمثل دمج المخاطر المناخية في اختبارات الضغوط خطوة نحو توسيع نطاق تقييم المخاطر المصرفية، بحيث لا يقتصر على المؤشرات المالية التقليدية، بل يشمل أيضًا السيناريوهات البيئية التي قد تؤثر على قدرة المقترضين على السداد، وعلى جودة محافظ الائتمان والسيولة، ومن ثم على استقرار النظام المالي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى