آخر الأخباراخبار الخليجاخبار عربيةاقتصادالذكاء الاصطناعيتقارير وتحقيقاتثقافةمحلياتمقالاتميتا تك

الذكاء الإصطناعي يفك شفرة رسالة عسكرية لنابليون بعد أكثر من قرنين

رسالة مشفرة من عام 1809 تعود إلى الواجهة بعدما نجحت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل رموزها وكشف تفاصيل التحركات العسكرية الفرنسية والنمساوية قبيل معركة فغرام

كتبت / الدكتوره صفاء حسن 

 

رسالة ظلت غامضة لأكثر من 200 عام

بعد أكثر من قرنين على كتابتها، عادت رسالة عسكرية تعود إلى عهد نابليون بونابرت إلى الواجهة، بعدما تمكن باحث في مجال الأمن السيبراني من فك رموزها بإستخدام أحد نماذج الذكاء الإصطناعي الحديثة.

الرسالة، التي تعود إلى عام 1809، ظلت لسنوات طويلة واحدة من الوثائق المشفرة التي لم يتمكن الباحثون من الوصول إلى مضمونها الكامل، بسبب فقدان مفتاح التشفير المستخدم في كتابتها.

القصة كشفت جانبًا جديدًا من إمكانات التكنولوجيا الحديثة في التعامل مع الوثائق التاريخية، خصوصًا تلك التي ظلت بعيدة عن قدرة الباحثين على القراءة والتحليل.

وثيقة من قلب الحروب النابليونية

ترتبط الرسالة بأحداث الحروب النابليونية، وتحديدًا بالمواجهة مع الإمبراطورية النمساوية في بدايات القرن التاسع عشر.

ولم يكتب نابليون الرسالة بنفسه، وإنما صدرت من مقر قيادة الأمير أوجين دي بوهارنيه، نائبه في إيطاليا وابنه بالتبني، وكانت موجهة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دو مارمون، الذي كان يقود القوات الفرنسية في دالماسيا، الواقعة في كرواتيا الحالية.

 

وكانت الرسالة تحتوي على أرقام ورموز مرتبة بطريقة مشفرة، ما جعل قراءتها مستحيلة تقريبًا في ظل غياب المفتاح الأصلي للنظام المستخدم في التشفير.

 

تجربة بدأت من صورة للوثيقة

 

بحسب المعلومات المتداولة حول عملية فك الشفرة، تولى المهندس المتخصص في الأمن السيبراني كارتر تشيرش اختبار إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في التعامل مع الوثيقة.

واستندت التجربة إلى نموذج متقدم من نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث جرى إدخال صورة الوثيقة وتحليل الرموز والأرقام الموجودة بها، ثم البحث عن الأنماط المتكررة بينها.

لم تقتصر العملية على التعرف إلى الأرقام والرموز، بل شملت محاولة فهم الطريقة التي بُني بها نظام التشفير، والتمييز بين الرموز التي تشير إلى حروف منفردة وأخرى يمكن أن تمثل كلمات أو عبارات كاملة.

ووفق ما أُعلن عن التجربة، استغرقت عملية التحليل وفك الرسالة نحو ست ساعات، في وقت كانت الوثيقة قد بقيت فيه لغزًا لأكثر من 200 عام.

ماذا قالت الرسالة؟

بعد فك التشفير، كشفت الرسالة عن معلومات عسكرية تتعلق بتحركات القوات الفرنسية والنمساوية، إلى جانب توجيهات موجهة إلى الجنرال مارمون بشأن التعامل مع الوضع العسكري في المنطقة.

ومن بين مضمونها توجيه إلى عدم المبالغة في تقدير قوة القوات الموجودة أمامه، وعدم السماح للخوف بالتأثير في قراره عند تلقي أوامر التحرك.

كما تضمنت الرسالة تطمينات بشأن الموقف العسكري، في ظل استعداد القوات الفرنسية لمواجهة القوات النمساوية من أكثر من اتجاه.

وتأتي هذه الرسالة في سياق الأحداث التي سبقت معركة فغرام عام 1809، وهي واحدة من أبرز المعارك في الحروب النابليونية، والتي انتهت بانتصار القوات الفرنسية على الجيش النمساوي.

الذكاء الإصطناعي يفتح بابًا جديدًا أمام المؤرخين

لا تكمن أهمية هذه القصة في فك شفرة رسالة قديمة فحسب، وإنما في الطريقة التي يمكن أن تتغير بها دراسة الوثائق التاريخية خلال السنوات المقبلة.

فالأرشيفات العالمية تضم آلاف الوثائق التي يصعب قراءتها، سواء بسبب قدمها أو تلف أجزاء منها أو استخدام أنظمة تشفير لم يعد مفتاحها معروفًا. ومع تطور تقنيات تحليل الصور واللغات والأنماط، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة مساعدة للباحثين في التعامل مع هذا النوع من المواد.

لكن استخدام التكنولوجيا في قراءة التاريخ لا يعني الاستغناء عن المؤرخ أو الباحث. فالآلة تستطيع اكتشاف الأنماط وربط المعلومات بسرعة، بينما يظل التحقق من النتائج ووضعها في سياقها

 

 التاريخي مسؤولية تحتاج إلى المعرفة البشرية.

 

 والمقارنة بالمصادر الأخرى.

من أرشيف مغلق إلى قصة قابلة للقراءة

تكشف قصة الرسالة النابليونية عن تحول مهم في العلاقة بين التكنولوجيا والوثائق التاريخية. فما كان يحتاج إلى سنوات من البحث اليدوي والمقارنة بين الرموز يمكن أن يخضع اليوم للتحليل خلال وقت قصير.

ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، قد لا تتوقف هذه التجارب عند الرسائل العسكرية، بل تمتد إلى المراسلات الدبلوماسية والمخطوطات القديمة والوثائق التي ظلت أجزاء من محتواها مجهولة.

وبذلك، قد تصبح التكنولوجيا وسيلة جديدة لفتح أبواب أرشيفية ظلت مغلقة لعقود أو قرون، ليس بهدف تغيير التاريخ، وإنما للوصول إلى مصادره الأصلية وقراءتها بصورة أكثر دقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى